أبي منصور الماتريدي

315

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

بعض . وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . هو على الوعيد خرج . وقوله - عزّ وجل - : ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ قال بعض أهل التأويل : نزلت الآية في العباس بن عبد المطلب أنه أسر يوم بدر ، فأقبل ناس من المهاجرين والأنصار ، منهم علي بن أبي طالب وغيره ، وعيروه بالكفر بالله ، والقتال مع النبي ، وقطيعة الرحم ، فقال : ما لكم تذكرون مساوئنا وتذرون محاسننا ؟ ! فقالوا : أو لكم « 1 » محاسن ؟ قال : إي والله ، إنا لنعمر المسجد الحرام ، ونحجب البيت « 2 » ، ونسقي « 3 » [ الحاج و ] « 4 » نفك العاني « 5 » . فأنزل الله ردّا عليه « 6 » . لكن في آخر الآية دلالة أنه لا يحتمل أن تكون « 7 » في العباس ؛ على ما قالوا ؛ لأنه

--> ( 1 ) في أ : ولكم . ( 2 ) قال أبو محمد عبد الحق بن عطية في التفسير : عمارة البيت : وهي السدانة ، وكان يتولاها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة واسم أبي طلحة : عبد الله بن عبد العزى بن عبد الدار ، وشيبة بن عثمان بن أبي طلحة - المذكور - وهذان هما اللذان دفع إليهما رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مفتاح الكعبة في ثاني يوم الفتح بعد أن طلبه العباس وعلي ، وقال لعثمان وشيبة : « يوم وفاء وبر ، خذوها خالدة تالدة لا ينازعكموها إلا ظالم » ، يعني السدانة . انتهى . ينظر : تخريج الدلالات السمعية ( 147 ) . ( 3 ) كانت قبل الإسلام لبني عبد المطلب فأقرها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لهم في الإسلام . روى مسلم - رحمه الله تعالى - عن جابر - رضي الله عنه - حديثه الطويل في باب حجة النبي صلى اللّه عليه وسلم وفيه : ثم ركب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأفاض إلى البيت ، فصلى بمكة الظهر ، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم ، فقال : « انزعوا بني عبد المطلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم » فناولوه دلوا فشرب . وقال أبو محمد بن عطية في التفسير : قال محمد بن كعب : إن العباس وعليّا وعثمان بن طلحة تفاخروا : فقال العباس : أنا ساقي الحاج ، وقال عثمان : أنا عامر البيت ، ولو شئت بت فيه . وقال على : أنا صاحب جهاد الكفار مع النبي صلى اللّه عليه وسلم والذي آمنت وهاجرت قديما ، فنزلت الآية : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ التوبة : 19 ] . ينظر : تخريج الدلالات السمعية ( 150 ) . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) العاني : الذليل ويطلق على الأسير . ينظر : المعجم الوسيط ( 2 / 633 ) ( عنا ) . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 336 ) ( 16572 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 395 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس وكذا البغوي في تفسيره ( 2 / 273 ) ، والرازي ( 16 / 7 ) ، وابن عادل في اللباب ( 10 / 42 - 43 ) . ( 7 ) في أ : يكون .